اسماعيل بن محمد القونوي
442
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 2 ] يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ ( 2 ) قوله : ( كالغيث ينفذ في موضع وينبع في آخر ) ينفذ في موضع معنى يلج قوله وينبع مغاير لمعنى يلج لكنه ذكر تتميما لبيان حال الغيث وقيل كأنه ذكر ليعلم أنه نفذ فيها إذ لولاه لم يعلم أن في باطنها ماء وهذا لا يلائم قوله : وينبع في موضع آخر والنفوذ والنبوع ليسا في موضع واحد والظاهر أنه يعلم ما ذكر أنه قد وجد الآن أو قبل فهذا التعلق حادث وأما تعلقه بأنه سيوجد في وقت كذا على كيفية كذا فقديم باق أزلا وأبدا والظاهر أن يعلم ما يلج مستأنف لا تفسير لخبير لأنه العلم ببواطن الأشياء « 1 » وهذا عام لأنه متعلق بقوله : وَما يَخْرُجُ مِنْها [ سبأ : 2 ] الآية وكذا الكلام في كونه حالا . قوله : ( وكالكنوز والدفائن والأموات ) وكالكنوز هي مما يلج في الأرض بالإيلاج وما يلج عام بالولوج بلا ايلاج ومع ايلاج والغيث ولوجه بالايلاج أيضا فمن لم يتفطن ذلك قال والكنوز ما يوضع فيها لا ما يلج فيه وغفل عن كون الغيث كذلك قال تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ [ المؤمنون : 18 ] الآية . قوله : ( كالحيوان والنبات والفلزات وماء العيون ) كالحيوان ذكره باعتبار كونه مخلوقا من المتولد من التراب ولو لم يذكره لكان اظهر والفلزات بكسر الفاء واللام وتشديد الزاي ما يذوب من المعدنيات كالذهب والفضة وغيرهما وقول السعدي وهي ما في الأرض من الجواهر المعدنية بناء على أن المراد جميع المعدنيات كما ذكره الجاربردي وما ذكرناه فهو المشهور . قوله : ( كالملائكة « 2 » والكتب والمقادير والأرزاق والأنداء والصواعق كالملائكة وأعمال العباد والأبخرة والأدخنة ) والمقادير أي مقادير الأعمال أو الأمور المقدرة والأرزاق كما قال تعالى : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ [ الذاريات : 22 ] أي أسباب رزقكم أو تقديره ويشمل المطر والثلج لأنهما سببا الرزق ولذا لم يذكر المطر كما ذكره الزمخشري فإنه مما نزل من السماء باعتبار الابتداء ومما يلج باعتبار الانتهاء والانداء جمع ندى على خلاف قوله : والفلزات جمع فلز بكسر الفاء واللام وتشديد الزاي وهو ما ينقيه الكوز مما يذاب من جواهر الأرض والمراد ما يخرج من المعادن من الجواهر كلها من الذهب والفضة وغيرهما والمقادير جمع مقدار بمعنى القدر وهو الحكم الإلهي والأندية جمع الندى بفتح النون والدال وهو المطر والجمع أنداء وقد يجمع على أندية وهو شاذ لأن هذه الصيغة جمع ما كان ممدودا مثل كساء وأكسية والندى مقصور كذا في الصحاح .
--> ( 1 ) إلا إن يقال إن العلم بالبواطن يستلزم العلم بالظاهر كما نبهنا عليه . ( 2 ) والكتب أي الكتب الإلهية .